محمد حسين الحسيني الجلالي

121

فهرس التراث

من خصائص القرن الثاني الهجري قامت الخلافة العباسية بقيادة محمد بن علي بن عبد الله بن العباس على أساس إعادة الخلافة إلى قرابة الرسول صلَّى الله عليه وآله ، وأنّ الأمويين اغتصبوها منهم ، ولكن العباسيون حصروها في آل العباس ، ودفعوا العلويين عنها وطاردوهم وقاوموهم بأشد أنواع المقاومة وأعنفها ، وسار العباسيون على خطى النظام الأموي في إدارة الحكم بالقوة ، ومخالفة فلسفة التشيّع ، واستمروا في الحكم مدّة حتّى تخللها الضعف في النفوذ وسقطت دولتهم بيد المغول سنة 656 ه . وظهرت في الخلافة العباسية ألقاب مصطنعة ، فاتّخذ أبو جعفر العباسي لقب المنصور لنفسه ، ولقّب ابنه بالمهدي ، وهكذا اتخذ كل خليفة عباسي لنفسه لقبا . وكذلك لقّب الوزراء بألقاب مضافة إلى الدولة كعماد الدولة ، وعضد الدولة ، وأصبح الحكم والقضاء في تلك الفترة وسيلة للرزق . كما وظهرت الدولة الفاطمية لأوّل مرة في المغرب ، وفازت في معارضة العباسيين ، وامتدت من المغرب نحو المشرق ، وحكمت مصر والشام واليمن . ومن مميزات هذا القرن : اهتمام عمر بن عبد العزيز الأموي ( ت / 110 ه ) بجمع التراث الحديثي للنبي صلَّى الله عليه وآله ، واهتمام المنصور العباسي ( ت / 136 ه ) بنقل وترجمة التراث غير الإسلامي المستورد من اليونان وفارس والهند . وفي نفس الوقت قيامه بمطاردة أهل البيت ، فكيف الظن بتراثهم ؟ وكان تنكَّر العباسيين للتراث الإسلامي إلى درجة أنهم بدّلوا السنن النبويّة الإسلامية المبتنية على البساطة بسنن أجنبية تناقضها ، وكان أبو جعفر المنصور العباسي أول من ابتدع تقبيل الأرض بين يديه جريا على عادات الفرس . وهذا التناقض أولد فرقا مختلفة من مرجئة ومعتزلة يتعارض مواقفها تجاه هذا التناقض ، ووجد العباسيون في هذا ذريعة لتفريق كلمة الأمة واستخدموا في ذلك طرق مختلفة منها خلق فرق متطرفة للشيعة تضرب بعضها بعضا ، وبهذا أشغلت شيعة أهل البيت